Moaen Shalabia – Galileia, Izrael

Moaen Shalabia

Moaen Shalabia – c.v Moaen Shalabia, Born on 14 October 1958 in Maghar town – In the sea of Galilee region. Palestinian poet, one of the Arab Palestinian national minority in Israel. Finished his studies in Haifa University. Poet and prose writer, his writing career began in 1973, he published his poems in national local newspapers and in Arabic papers abroad. He published six poetry books and three prose. His first-born was the first book of poetry in 1989. He participated in many local and international festivals in the word. He was awarded by the „Arab intellectual’s forum“ – Jerusalem Al-Quds). Besides, he has received many appreciations certificates a member in the union of Arab writers and the movement of world poets (Poetas del mundo) and Member of Mahmoud Darwish Foundation for Creativity. His literary production was discussed and criticized in universities and in many sessions in homeland and abroad. Some of my poems were translated into many languages, like French, Turkish, English, Romanian, Polish, Macedonian, Italian, Hebrew, Bosnian, Albanian, Croatian, and Bahasa Malaysia language. His collection of poems was included in the national and international anthologies. He won the prize of the pest poetry at the international poetry festival / Tetova – Macedonia. Albania. The Palestinian education ministry awarded him for his blessed efforts in enriching the national education and for his loyalty to the Palestinian issue and the Principles of justice and freedom. He recently won the big prize of the „Arab Writers Union“ for poetry.

رحيلُ الرُّوح

رأَيْتُكِ تَرسُمِينَ الحُلْمَ بينَ النَّارِ والغَسَقِ

وفوقَ اللَّيلِ أَقمارٌ

وخلفَ الرُّوحِ أَحزانٌ

ولونُ الحُزْنِ كالشَّفَقِ.

رأَيْتُكِ تَحمِلينَ البَحْرَ فيْ عينيكِ مُغترِباً

وأَلواحاً مِنَ الإِيمانِ والكُفْرِ

سأَلتُ البحرَ هلْ يَدري بحامِلِهِ

فَرَدَّ البحرُ أَمواجاً مِنَ الأَرَقِ.

رأَيْتُكِ تُغرِقينَ الحُزْنَ فيْ شفتيكِ صامِتَةً

أَلا تَتَساءَلينَ الآنَ عن غَرَقِي؟

فَقُلْتِ: بَلَى

لماذا النَّهرُ لا يَجرِي كمَا نَبغِي

ولا نَبغِي عُبُورَ الحُبِّ كالوَرَقِ.

رأَيْتُكِ تَحضُنينَ الشَّوْكَ

والأَشواكُ جارحةٌ

فَقُلْتُ: كَفَى

جروحُ الشَّوكِ فِي القَلَقِ.

رأَيْتُكِ خلفَ أَحزاني وداخِلَهَا

فهلْ تتحمَّلينَ الحُزْنَ فِي السَّفرِ؟

تعبتُ أَنا مِنَ الأَحزانِ لا أَدري

هَلِ الأَحزانُ يمحوهَا

رحيلُ الرُّوحِ

عندَ مَشارِفِ الغَسَقِ؟

تعبتُ أَنا مِنَ الأَحزانِ لا أَدري

هَلِ الأَحزانُ يمحوهَا

رحيلُ الرُّوحِ للعُنُقِ!؟

الموجةُ عودَة

ولماذا أُسامِحُ يا أَغرابُ؟

هَلْ أَحدٌ منكُم يَحملُ أَمْتِعَةَ الصُّبحِ مَكانِي

هَلْ مَنْ يقرأُ فيْ حُزني النَّكبَة

ويشاركُ فيْ موتِ اللَّيلِ مُقاساةَ العَتمَة

ويمزِّقُ شِرياناً فيْ أَحشاءِ زَماني

كانتْ فيْ قَلبي تتفتَّحُ زَهْرَة

كانتْ فيْ رُوحي زنبقةٌ مُرَّة

مَرَّ العُمْرُ

ويا ليتهُ ما مَرَّ.

كانتْ فيْ قَلبي تتفتَّحُ طفلَة

تتململُ فيْ رَحْمِ الأَحزانِ.. تُعـاني

كانتْ فيْ رُوحي أُنثَى

ترسُمُ أَجْنِحَةَ الشَّمْسِ وأَعقابَ البَسْمَة

لكنَّ سِهاماً مِنْ قَوْسِ أَحبَّائِي

بُعِثَتْ فيْ عِزِّ الصُّبحِ إِلى رُوحي.. فأَصابتْ!

ماذا أَفعلُ يا أَعرابُ؟

هَلْ يوجدُ مَنْ يَحملُ منكُم أَتعابَ الأُمَّة

هَلْ أَحدٌ منكُم يَقرأُ أَسفارَ البحرِ

ويَرْشُفُ مِنْ قاعِ الكأْسِ

بقايَا الجَمْرَة؟

وتقولُ الطِّفْلَة:

ماذا أَفعلُ كيْ تجعَلَني حُبْلَى!؟

ماذا أَكتُبُ يا أَصحابُ؟

هَلْ يوجدُ مَنْ يَفهمُ فيكُم ما قَدْ أَكتُبُ؟

قد أَكتُبُ عنكُم كُلَّ خطاياكُم

وأُعانقُ فيكُم فيْ عِزِّ الظُّهرِ عَذابي

لتكونَ الثَّورَة

لتكونَ الثَّورَة

لتكونَ الثَّورَة.

ماذا أَعْمَلُ يا عُشَّاقُ؟

هَلْ أَحَدٌ منكُم يَعرفُ طَعْمَ الجُرْحِ المالحِ

فيْ صَدْرِ القُبلَة؟

هَلْ أَحَدٌ منكُم يَعرفُ كيفَ يكونُ الحُبُّ

عَلى جِسْرِ العودَة؟

هَلْ أَحَدٌ منكُم يَعرفُ كيفَ تغيبُ الرُّوحُ

عَلى خَصْرِ الخيمَة؟

هَلْ أَحَدٌ منكُم يَعرفُ كيفَ يجوعُ القلبُ

وتَنْتَحِرُ الشَّهْوَة؟!

ماذا أَفْعَلُ يا أَحبابُ؟

سَرابٌ هذا.. هذا سَرابُ

واصلْ شهوتَكَ المائِيَّةَ

واصلْ أَحلامَ الزَّوْجَة

فغداً ستعانِقُ تلكَ الموجَة

الموجةُ عَوْدَة

الموجةُ عَوْدَة

الموجةُ عَوْدَة.

رُؤْيا

تَصوَّرتُ يا صديقَتي

أَنَّ قراءَةَ الشِّعرِ

قَد تكونُ دَهْشَةً أَو نَزْوَةً أَو هَمْسَ نَار

وَتصوَّرتُ يا جميلَتي

أَنَّ كتابةَ الشِّعرِ

قَد تكونُ فِكْرةً أَو شَطْحَةً أَو عُنفوان

وَتصوَّرتُ يا حبيبَتي

أَنَّ الأُنوثَةَ

قَد تكونُ خِفَّةً فِي الكَشْفِ أَو رِعْشَةَ انبهَار

وَتصوَّرتُ يا أَميرَتي

أَنَّ وصلَكِ الوحشيَّ

قَد يكونُ نَزْعَةً أَو جُرْعَةً أَو كَهْرَمَان

وَتصوَّرتُ

أَنَّ الحُزْنَ غاليَتي

وَطَنٌ ككُلِّ المرايا وكُلِّ البِحار

وَتصوَّرتُ يا قاتلَتي

أَنَّ المَوْتَ مُلْتَحِفٌ

بِكُلِّ أَسبابِ البُلوغِ

وقدْ يُكْمِلُ النُّقصان

وَتصوَّرتُ أَنَّ العِشْقَ مُلهِمَتي

لغةٌ تَأْتي دُفْقَةً واحدةً

دونَ انتظَار

وَتصوَّرتُ أَنَّ الحُلْمَ سيِّدَتي

هَجْسٌ غابرٌ لاْ يكُفُّ عَنِ الدَّوران

وَأَنَّ الرُّوحَ وأَنَّ الجَسَدَ فاتنَتي

نَايٌ عَلى شَغَفِ النَّهار

وَلكنِّي ما تصوَّرتُ يوماً

أَنَّ رحيلَكِ السَّرمديَّ

سَيُلغي المكانَ ويُنهي الزَّمان

وَأَنَّ صُعودي نحوَ هاويَتي

سَيَحظى بِهِ الحُبُّ

وَلو كانَ انتحَار.

نافذتي الضَّبابيَّة

خلفَ نافذتي الضَّبابيَّة

تجتاحُني رَغبةُ المكاشَفَة

عن نَجْمَةٍ أَوْغلَتْ فيْ ثَنايا السَّحاب

عن بقايا رائِحةٍ تَخمِشُ فيَّ الجَسَد

لأَعْبُرَ فيهَا مِثلما يعبُرُ الحالِمُ

مرايَا الغِياب.

خلفَ نافذتي الضَّبابيَّة

ينْشَقُّ أَمامي فِي الظُّلمَةِ حيِّزٌ للقَمَر

يسترقُ النَّظرةَ عَلى طيفِهَا الطَّالعِ

تحتَ المطَر.

خلفَ نافذتي الضَّبابيَّة

تمرُّ أَمامي كَلَمْحِ الآهِ فيْ صَدري

يلهَثُ فيَّ البحرُ كحِصانٍ عابرٍ للشَّهوات

بينما الزُّرقةُ الأَبديَّةُ تمحُو ظِلالَ الرَّملِ وأَرحلُ

حيثُما تَحْمِلُ الكلماتُ مراثِي الذِّكريات.

خلفَ نافذتي الضَّبابيَّة

جمَعْتُ الحَطَبَ فيْ داخِلي وأَضْرَمْتُ النِّيران

رَتَّبْتُ سَجَّادتي العَجَمِيَّة، بعضَ كِتاباتي، تَبِغِي

حواسِي، حفنةَ موسيقى وَفَوْحَ ملابِسِها

تَحَسَّسْتُ حتَّى الحيطَان.

خلفَ نافذتي الضَّبابيَّة

ينتابُني حَدْسٌ مَهيضٌ بالضِّيقِ، بالقلقِ

بالخوفِ، بالحنينِ إِلى أَحَد

يتسلَّلُ نحوَ الغامضِ المرئِيِّ ويصعدُ حتَّى الشَّجَى

يُطِلُّ عَلى ذاتي لكنْ، سُرعانَ ما أَتصوَّرُ أَنِّي

لا أَحَد

لا أَحَد

لا أَحَد!

خلفَ نافذتي الضَّبابيَّة

يَنْدِفُ الثَّلجُ عَلى معاطِفِ قلبي

فينهمرُ الضَّياع

تشتدُّ ذائِقةُ المطَر

تُبْحِرُ فيْ رُوْحي الأَحزان

فأَصْرُخُ:

سيِّدتي يا سيِّدتي

يا امرأَةً تَخْلَعُ إِلا أُنُوْثَتَهَا

ستَمْلأُ الرِّيحُ ثِيابي وعَلى سريرِ الحُبِّ

ستَنْبُتُ شَهْقَةُ الإِبداع.

خلفَ نافذتي الضَّبابيَّة

تأْتيني مِنَ العَدَمِ

تحملُ جُرحَهَا النَّارِيَّ

فتوقِظُ فِيَّ تَمُّوزَ الَّذي ما غابَ يوماً

تَمُّوزَ الَّذي لا بُدَّ أَنْ يَعـود.

في الخريفِ الأَخيرِ

فِي الخريفِ الأَخيرِ

وعلى هِضابِ الحُزْنِ فِيْ أَرضِ الجَليلِ

علَّمني الحُبُّ أَلَّا أُطيلَ الانتظار

لكنِّي بَقِيْتُ على الصَّليبِ

بكلِّ ما أُوتيتُ مِنْ فَرْطِ الحياة

أُصغي إِلى هَمْسِ الغِوايَةِ لا تُرَوَّضُ بِالوِصال

كأَنِّي أُراوغُ بِهَدْسٍ خفيٍّ

يُضَلِّلُ هذا الحصار.

فِي الخريفِ الأَخيرِ

كانَ هَجْري يَشُدُّ أَدراجَهُ مِنْ جَديد

يَحِنُّ إِلى أَيِّ شيءٍ

كحُلْمٍ يُقرِّبُ نصفَ المسافةِ أَو يَزيد

بينما الغُرْبَةُ تَجِدُ الرُّوحَ فِيْ روحِهَا

أَو فِي البَعيد.

فِي الخريفِ الأَخيرِ

أُسافرُ عنِّي كأَوراقِ الشَّجَر

لكنِّي أَعودُ لأُسْنِدَ دمعي فِي الحنينِ إِلى وَطَن

كقنديلٍ خافتٍ فِيْ أَقاصي الرَّصيفِ

لأَعرفَ حدَّاً لهذا الضَّجَر.

فِي الخريفِ الأَخيرِ

أَطَلْتُ الوقوفَ على شُرفةِ اللَّيلِ

كزائِرٍ حاشدٍ فِي النَّدم

حزيناً أَتاني اللَّيلُ يَذْرِفُ غيمَةً

على شهوةٍ تُفضي

ولا تُفضي إِلى جهةٍ مِنْ جهاتِ العَدَم.

فِي الخريفِ الأَخيرِ الأَخيرِ

قالَ المُهاجِرُ للمُهاجِرِ:

ما زالَ ثمَّةَ وقتٌ للرَّحيل!

أَما زالَ فِيْ وُسْعِنَا أَنْ نقلعَ الشَّوقَ عمَّا قليل؟

كانتِ الأَشجارُ مكتظَّةً بالأَنين

وأَنا أُكابدُ هذا الطَّريقَ الطَّويل

لا وَجْسٌ يُراوِدُني، لا هَجْسٌ يُسامِرُني

ولا حَدْسٌ يُعاوِدُني

لكنَّ ضباباً شاحبَ التَّكوينِ يبدو

وخريفاً حائِراً ما زالَ يُنْبِهُنِي ليسأَلَ مَا الدَّليل؟

أَفِي الحُبِّ يا صاحبي مُتَّسَعٌ للهديل؟

سأَرحلُ عمَّا قريب

رحيلَ البنفسجِ قبلَ فواتِ الرَّحيل

سأَرحلُ فِيْ غُربتي

لا لأُوْقِدَ قلبَ العاشقِين

ولكنْ لِيَسْقُطَ قلبي تحتَ قَدَمِ العائِدين

سأَرحلُ عمَّا قليل

رحيلَ البنفسجِ قبلَ فواتِ الرَّحيل.

لا أَعرفُها أَبداً

لا أَعرفُها أَبَدَاً

وارتعشتْ شهقتُها وجعاً يتغلغلُ فِيْ أَحشائِي

أَتأَمَّلُ أَنَّاتِ الجسدِ العاري

فأَرى فيها ڤَيْنُوْسَ الأُولى

يتجلَّى اللَّيلُ الغجريُّ الأَسودُ ظِلَّاً

ما بينَ الرَّأْسِ وبينَ العنقِ البلُّوريِّ

يباغتُني كوزا رمَّانٍ عاجيانِ على طَفحَةِ نهديهَا

أَتساءَلُ:

مَنْ وضعَ الجدرانَ وصمتَ العَتمةِ فِيْ مِحْرابِ أُنوثَتِهَا؟

لا أَدري ميِّتةً كانتْ أَمْ حيَّة

كانتْ فِيْ حالةِ ما بينَ البَيْنِ.

هل غابتْ عنها الرُّوْحُ وغابَ الجسدُ الدَّاميُّ

فِيْ وَحشةِ وِحْدَتِهَا؟

عاريةً كانتْ تَبكي أَلماً

كالعصفورةِ تبحثُ عن وطنٍ

ضيَّعها وأَضاعَتُهُ فِيْ لحظةِ ضعفٍ يُشْبِهُ حالَ الموتِ!

فماذا تَفعلُ أُنثى حينَ يباغِتُهَا شبحُ الموتِ

بهيئَةِ وحشٍ بشريٍّ؟

احترتُ كثيراً وأَنا أَرْقُبُهَا

لا شيءَ سوى سَكَرَاتِ الموتِ!

كانَ النَّايُّ يئِنُّ على شفتيَّ، حزيناً كالآهِ على شفتيهَا

كانَ الدَّمعُ يبلِّلُ جفنيهَا المكسورَينِ

على شُرفاتِ اللَّيلِ

وصمتُ الوقتِ المسترسِلِ فِيْ وقتِ الصَّمتِ

فتعالَيْ يا سيِّدتي الآنَ كما أَنتِ

لَعَلِّي أَتلمَّسُ حينَ أُعانقُ وجهَكِ روحَ اللهِ

ونورَ الحقِّ المتجلِّي كالشَّمسِ على وجهِ البحرِ

تعالَي يا وطناً مغتصَبَاً فِيْ هيئَةِ أُنثى

إِنَّ المغتَصِبِينَ كما المحتلِّينَ القَتَلَة، لا فرقَ

يموتونَ تِباعاً ويعودونَ

يعودونَ..

كظلِّ الموتِ القادمِ شبحاً مِنْ خلفِ البحرِ

فهلْ فِي الموتِ يا سيِّدتي غيرُ الموتِ

بثوبٍ جديد؟!

بماءِ اللَّازورد

وقفتُ أَمامَ البحرِ خارجَ طاعَتِي

أَستذكرُ الكلماتِ والإِيحاءَ والرُّؤْيَا

فيما تعدَّى مِنَ الوقتِ المُتاحِ

فالوقتُ تاريخُ الحنينِ المُسْتَعِدِّ

يَلُمُّكَ ويَضُمُّكَ فِي انتظارِ دلالةٍ منكَ لَعَلَّكَ

تُفضي كما كنتَ

كأَنَّكَ أَوَّلُ مَن يُدلي برايَتِهِ

أَو آخرُ الفقراء.

لن أَكتبَ الأَسرارَ إِلَّا

بعودةِ موجةٍ فِي الرِّيحِ قد هرَفَتْ أَمامَ الصَّمتِ

لَعَلَّها يئِسَتْ مِنَ الإِحباطِ أَو سئِمَتْ

مِنْ فَرْطِ الكِنايةِ والجِناس.

سأُصَدِّقُ الرُّؤْيَا

إِذْ ليسَ للتَّاريخِ وقعٌ أَو مجازٌ

يُملي عليها مِنَ الحضورِ أَوِ الغياب.

هنا أَو هناكَ مَشَيْتُ على الطَّريقةِ ذاتِهَا

لا شيءَ إِلَّا الأَزرقُ الكُلِّيُّ فِيَّ

خلفَ ما يَطوي الكلامُ مِنَ المعانيِ

والإِشاراتِ الخَفِيَّة

هِيَ رغبتي العطشَى إِلى ما لستُ أَعرفُ

كأَنَّ حِسَّاً فوضويَّ النَّبْرِ أَو مَسَّاً جماليَّاً

أَضرمَ شهوةَ الإِيقاعِ فِي المبنَى الَّذي

ما ساوَرَتْهُ ريحُ الشَّكِّ فِي الرُّؤْيَا

كي أُشْعِلَ النِّيرانَ فِيْ جَسَدِ القصيدَة.

بماءِ اللاَّزوردِ أُطِلُّ على زيتونَةِ المعنى

لا لأُرثيها أُطِلُّ

بلْ لأَحرسَ دمعَهَا المَنْسِيَّ فِيَّ

حينَ تؤَثِّثُّ مِنْ سرابِ الوَجْسِ

ما أَلِفَتْ يداها مِنَ الحكايةِ والرِّوايَةِ

بَيْدَ أَنَّ الحُلْمَ فِي الرَّهْنِ المباغِتِ

يرفعُ الوعدَ المقدَّسَ

وشجرةَ الزَّيتونِ الَّتي امْتَلَأَتْ بها رُوحي

حينَ تُزَيِّنُ شالَهَا الكحلِيَّ، حبَّةً حبَّةً

تهليلةً لأَوراقِها العائِدَة.

كأَنِّي صُلِبْتُ هُناكَ وَلَمْ أَنْتَبِهْ

شَطْرَ القُدْسِ

شَدَدْتُ الرِّحالَ بعدَ هديرٍ مِنَ الصَّمتِ

والانتظارِ البديع

الشَّوارعُ هِيَ الشَّوارعُ، عتيقةٌ منسيَّةٌ غائِمَة

لكنَّها لَمْ تُقْلِعْ عَنِ الشَّغفِ والحنينِ

ورائِحةِ الخبزِ عندَ الصُّبحِ

والمباني هِيَ المعاني

مهابةٌ جماليَّةٌ وحماسةٌ مُرْجَأَةٌ مِنْ وطأَةِ الزَّحامِ

واستغاثاتِ القُلوبِ وما مَرِضَ مِنْ أَحلامِهَا الطَّالِعَة

مِنْ وعكةٍ فِي الذَّاكرَة

أَمَّا الوجوهُ فباتتْ رَيْبَ الحائِرين

تَعجزُ عن رؤْيةِ ما وراءَ الشَّفَق.

طقسٌ خريفيٌّ يَجْثُمُ فوقَ الصُّدورِ، يشُدُّني ويرُدُّني

ويُعفيني مِنَ الفَرَحِ الجَهور

أَمَّا الرُّوْحُ فقدْ حَجَبَتْهَا قطعانُ الحواجزِ

حتَّى غَدَتْ عصيَّةً عَنِ الاحتفاءِ

مِنْ عِبءِ ما تحملُ مِنْ جاهزيةٍ للوَجَع.

دَهِشَاً قلَّبتُ طَرْفَاً لأُكملَ رحلةَ النُّقصانِ

فِيْ هذا البهاءِ اللَّيلكيِّ

ها هِيَ المدينةُ فِيْ أَوْجِهَا الـمُنْتَهَى

تُخذِلُ الأَساطيرَ فِيْ حُسْنِهَا المُشْتَهَى

كأَنَّها المرأَةُ المـُنتقاة

تُبلِّلُ قيظَ هذا الشَّوبِ العاطفيِّ والشَّوقِ والتَّوقِ

والانتظارِ الطَّويل

كأَنَّها مِنْ فيضِهَا السِّحريِّ، المرأَةُ المـُشتهاة.

وقفتُ وطالَ بِيَ الوقوفُ

كَيُوْلِيْسِيْسَ العائِدِ إِلى الطُّلولِ الباكيات

كالسَّندبادِ أُمْعِنُ فِي الشِّراعِ

وا سندبادُ، أَمَا تعودُ مِنَ الغِياب؟

لكنَّ الحَظَّ راوَغَنِي وخادَعَنِي وغاب.

لَمْ تَكُنِ القدسُ هِيَ القدسُ وَلَمْ يَكُنِ الوَحْيُ هو الوَحْيُ

وَلَمْ تَكُنْ أَنايَ أَنا

أَمَّا الطُّغاةُ فقدْ تأَلَّبَ رقصُهُم مُذْ رُفِعَ المسيحُ

على الصَّليبِ وعجَّلوا موتي المـُؤَجَل.

أَمَّا أَنا، فَلْيَعْتَصِرْنِي اللَّيلُ ميلاداً

فنارُ اللَّيلِ تُوْمِئُ فِي الرَّمادِ

أَنْثُرُهُ فيما أُحِبُّ وأَشْتَبِه

كأَنِّي صُلِبْتُ هناكَ وَلَمْ أَنْتَبِهْ.

اذهبي للبحرِ يا حبيبتي

ولو كانَ بإِمكاني 
أَعدتُ ترتيبَ الوجودِ

كي نصبحَ الرُّوحَ اللَّعوبَ إِلى الأَبد 
وزرعتُ قبلةً ورديَّةً فوق الشِّفاهِ

وارتويتُ مِنَ الزَّبَد.

ولو كانَ بإِمكاني 
سقطتُ في نيسانِ عينيكِ

حناناً أَو شعاعاً أَو بَرَد
وأَعدتُ ترميمَ انتحاري للمرايا

واكتويتُ مِنَ الزَّنَد.

ولو كانَ بإِمكاني
أَقلعتُ في بحرِ العيونِ الخضرِ

وهامستُ الجفونَ وداعبتُ النَهَد
ورسمتُ إِكليلَ الحقيقةِ مِنْ يديكِ، وصحتُ:

جميلةٌ كالواحدِ الصَّمَد.

ولو كانَ بإِمكاني 
صرختُ أُحِبُّكِ، كي تعبري البحرَ وتجتازي الكَمَد
فاذهبي للبحرِ يا حبيبتي

ريثما ينمو الرَّغَد.

ولو كانَ بإِمكاني
عطَّرتُ السَّريرَ برائِحةِ البنفسجِ والجَسَد
ورسمتُ صوتَكَ حاملاً قيثارةَ الدِّفءِ الحزينِ

ورائِحةَ البَلَد.

ولو كانَ بإِمكاني 
عزفتُ مرحلةَ النِّهايةِ 
بأَنَّنا قمرٌ تداعَى 
واتَّحد.

قَبْلَ أَنْ أَنسى اكتبيني

قَبْلَ أَنْ أَنسَى اكتُبيني

عاشقاً كالنَّهرِ زهرَ الياسمينِ

وارفعيني رايةً فوقَ الجبالِ

ثُمَّ خلفَ البحرِ ناراً واحضنيني

لا تقولي كيفَ ضاقَ الدَّربُ فينا

بعدما ذابتْ جفوني

لا تخافي كيف مرَّ العمرُ سَهواً

دونَ أَنْ تمضي سنيني

اكتبيني قصَّةً للنَّاسِ أَحكيها واكتُمُها

قصَّتي للنَّاسِ تفضَحُها عيوني

قصَّتي صمتٌ مِنَ الأَحزانِ أَرويها

إِذا في اللَّيلِ شيَّعها جنوني

اذكريني قبلَ أَنْ نرحل

حبيباً منذُ آلافِ السِّنينِ

يعشقُ الأَوطانَ والإِنسانَ كالقَمَرِ الحزينِ.

قبلَ أَنْ أَنسَى اكتبيني

عاشقاً كالأَرضِ حبَّاتِ المَطَر

كلُّ الدُّموعِ العانقتني سافرتْ

وبقيتُ وحدي تحتَ شبَّاكِ الضَّجَر

فاعذريني إِنْ تداعَى الحلمُ يوماً

وحملنا مناديلَ السَّفَر

ورشفنا الحزنَ كأْساً

مِنْ ينابيعَ وأَحلامِ خَدَر

لا تقولي كيفَ غادَرْنا القَمَر

إِني سَرقتُ النَّارَ سَيِّدتي

وتركتُ قلبي للبَشَر.

الشَّاعر معين شـــــــلبية:

  • وُلد في قرية المغار الجليليَّة الَّتي تطلُّ على بحيرة طبريَّة – بحر الجليل عام 1958.
  • أَنهى دراسته الجامعيَّة في جامعة حيفا.
  • شارك في أُمسيات ومهرجانات ثقافيَّة، شعريَّة، عربيَّة وعالميَّة عديدة أَهمُّها:
  • مهرجان الشِّعر، معرض القاهرة للكتاب – جمهوريَّة مصر العربيَّة.
  • مهرجان الشِّعر العالمي – جرش / عمَّان – الأُردن.
  • مهرجان ملتقى فلسطين الشِّعري – رام الله / فلسطين.
  • مهرجان الشِّعر العالمي – جمعية نيسان / المغار.
  • مهرجان الشِّعر العالمي / تيرا نوڨا – روما / إِيطاليا Terranova Festival- Rome.
  • مهرجان الشِّعر العالمي „أَيام وليالي الأَدب“   بوخارست / رومانيا Days and Nights – Bucharest International Poetry Festival.
  • مهرجان الشِّعر / الجليل، مؤَسَّسة محمود درويش للإِبداع.
  • مهرجان الشِّعر العالمي – إِسطنبول / تركيا International Istanbul Poetry Festival.
  • مهرجان الشِّعر العالمي / كورتا دي أَرجيش – رومانيا The International Festival “Curtea de Argeş Poetry Nights.”
  • مهرجان „القدس“ عاصمة الثَّقافة العربيَّة / القدس.
  • مهرجان الدَّوحة الثَّقافي – الدَّوحة / قطر.
  • مهرجان القدس عاصمة الثَّقافة العربيَّة – الدَّوحة / قطر.
  • مهرجان القدس الثَّقافي – الإِمارات العربيَّة المتَّحدة – أَبو ظبي.
  • مهرجان الشِّعر العالمي “ أُمسيات ستروغا الشِّعريَّة“ – مكدونيا Struga Poetry Evenings.
  • مهرجان الشِّعر العالمي “ أَيام شعريَّة في سراييڨو“ / البوسنة Sarajevo Poetry Days.
  • مهرجان الشِّعر العالمي “ الشِّعر والنَّبيذ“ / كوسوڨو International Poetry Festival, Days of Poetry and Wine.
  • مهرجان الشِّعر العالمي „أَنتاريس“ – رومانياAntares International Poetry Festival.
  • مهرجان الشِّعر العالمي“ جالاتس“ – رومانيا The Antares International Literature Festival i Galati.
  • مهرجان الشِّعر العالمي – إِسطنبول / تركيا International Istanbul Siirden Poetry Festival.
  • مهرجان الشِّعر العالمي Ditët e Naimit – تيتوفا / مكدونيا – أَلبانيا.
  • مهرجان الشِّعر العالمي „الحياة الشِّعريَّة“ – تابارا- رومانيا. Tabăra Internațională Poezia Vie, Costinești.
  • المؤْتمر العام لاتحاد الكتَّاب والأُدباء العرب – الإِمارات العربيَّة المتَّحدة (أَبو ظبي، دبي، الشَّارقة).
  • المؤْتمر الثَّقافي لاتحاد الكتَّاب والأُدباء العرب – الإِمارات العربيَّة المتَّحدة – „جائِزة القدس“.

بعض الجوائِز التي حصل عليها الشَّاعر:

  1. „جائِزة القدس“ – جائِزة الاتحاد العام للكتَّاب والأُدباء العرب للعام 2018 – (جائزة عرب 1948).
  2. „جائِزة الشِّعر“ الجائِزة العالميَّة / مهرجان الشِّعر العالميPoetry Festival “Ditët e Naimit”. مكدونيا / أَلبانيا.
  3. „جائِزة الأَدب“ (اتحاد كُتَّاب أُوروبا آسيا وإفريقيا) في الهند.
  4. نال تكريماً من وزارة الثَّقافة الفلسطينيَّة (تقديراً لجهوده المباركة في إِثراء الثَّقافة الوطنيَّة ووفاءِهِ لقضيَّةِ شعبهِ ولمبادئِ العدلِ والحريَّة – المصدر).
  5. نال تكريماً من ملتقى المثقَّفين المقدسيِّ وحصل على „درع الشَّاعر الشَّهيد عبد الرَّحيم محمود“.
  6. نال تكريماً من اتحاد الكتَّاب والأُدباءِ الرومانيين وحصل على وسام „العَلَم“.
  7. حاز على شهادات تقدير عديدة عربيَّة وعالميَّة.

تُرجمت قصائِدُهُ إِلى عدَّة لغات منها: الرُّومانيَّة، الأَلبانيَّة، البوسنيَّة، المكدونيَّة، العبريَّة، الفرنسيَّة، الإِنجليزيَّة، الترُّكيَّة، الإِيطاليَّة، الماليزيَّة، الكرواتيَّة، الإِسبانيَّة، البرتغاليَّة والبولنديَّة.

عضو في اتحاد الكتَّاب العرب الفلسطينيين، حركة شعراءِ العالم، مؤسَّسة محمود درويش للإِبداع وشغل منصب المدير التَّنفيذي لموقع مؤَسَّسة محمود درويش للإِبداع – الجليل.

تناولت نتاجه الأَدبيِّ أَنطولوجيَّات ودراسات نقديَّة أَكاديميَّة عربيَّة وعالميَّة، كما لحِّنت وغنِّيت بعض قصائده.

عمل بكدٍّ وجهدٍ على تحقيق التَّطلعات لشعبه من خلال المواقع العديدة؛ ويعتبر حياته ليست سوى وميضٍ في خوالد المكان والزَّمان.

صدر للشَّاعر:

الأَعمال الشِّعريَّة:

  1. الموجةُ عودَة – 1989     
  2. بينَ فراشتين – 1999
  3. ذاكرةُ الحواس – 2001       
  4. طقوسُ التَّوحُّد – 2004    
  5. هجرةُ الأَشواقِ العارية – 2008      
  6. قصائِد عالقة – 2014
  7. بماءِ اللَّازورد – 2020
  8. كرائِحةِ الياسمين – 2020   
  9. أَجملُ في أَنايَ – تحت الطَّبع

الأَعمال النَّثريَّة:

  1. تأَمُّلات – 1992                                
  2. مساءٌ ضيِّق – 1995
  3. شطحات – 1998 
  4. يوميَّات – تحت الطَّبع

Leave a Reply

Ваша адреса е-поште неће бити објављена. Неопходна поља су означена *